الملا فتح الله الكاشاني
68
زبدة التفاسير
كلامهم ، فقال سبحانه : * ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * لضخامتها وصباحتها . والخطاب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو لكلّ من يخاطب . * ( وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) * لذلاقتهم وحلاوة كلامهم * ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * حال من الضمير المجرور في « لقولهم » أي : تسمع لما يقولونه مشبّهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط ، في كونهم أشباحا خالية عن العلم والنظر والإيمان وإذاعة الخير . وقيل : شبّهوا بالخشب . لأنّه إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظانّ الانتفاع ، وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط فشبّهوا به في عدم الانتفاع . ويجوز أن يراد بالخشب المسنّدة : الأصنام المنحوتة من الخشب المسنّدة إلى الحيطان . شبّهوا بها في حسن صورهم وقلَّة جدواهم . وقرأ أبو عمرو والكسائي وقنبل عن ابن كثير بسكون الشين على التخفيف ، أو على أنّه كبدن جمع بدنة . وقيل : الخشب جمع الخشباء ، وهي الخشبة الَّتي دعر « 1 » جوفها . شبّهوا بها في حسن المنظر وفساد الباطن . * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ ) * من نحو انفلات دابّة ، أو إنشاد ضالَّة ، أو نداء مناد في العسكر ، أو صيحة أحدهم بصاحبه * ( عَلَيْهِمْ ) * أي : واقعة عليهم وضارّة لهم ، لجبنهم واتّهامهم . وقيل : كانوا على وجل من أن ينزل اللَّه فيهم ما يهتك أستارهم ، ويبيح دماءهم وأموالهم . ف « عليهم » ثاني مفعولي « يحسبون » . ويجوز أن يكون صلته ، والمفعول * ( هُمُ الْعَدُوُّ ) * . وعلى هذا يكون الضمير للكلّ . وجمعه بالنظر إلى الخبر . لكن ترتّب قوله : * ( فَاحْذَرْهُمْ ) * عليه يدلّ على أنّ الضمير للمنافقين .
--> ( 1 ) دعر العود : نخر وفسد .